ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

438

المراقبات ( أعمال السنة )

ولكنّ المقصود الترغيب في الجميع بين الاهتمام بالصور والمعاني كلّ بحسبه على ما يقتضيه حكم اللَّه واهتمام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأمّا رفض الصور كليّة كما قد تتراءى من بعض الصوفيّة - خذلهم اللَّه - فهو أيضا ضلال ، بل هو ضلال مع إضلال ، وفيه خروج عن الدين . بل الَّذي يتراءى من هذه الطائفة المدّعين للحقائق والمهملين للصور والتاركين لها ، أنّهم يتركون المعاني أيضا بل التارك للصورة أترك للمعاني من الصور ، وهذا أضرّ للإسلام من كلّ شئ ، لأنّ بقاء الدين بحفظ الصورة غالبا . لا لأنّ الإسلام عبارة عن الصورة والمعنى معا ، والتارك للجزء تارك للكلّ وإن كان هذا حقّا لا مرية فيه ، بل لأنّ المراقبة للصورة وحفظها أقوى في اقتداء الناس بالشرائع والديانات لأنّ المعاني أمور باطنيّة لا يظهر في الأغلب على الناس حتّى يوجب اقتداؤهم والظاهر إنّما هو الصور ، ولكن زيادة الاهتمام بالأرواح والمعاني من جهة أنّها أنفسها أهمّ عند الشارع من الصور فليكن الاهتمام بكلا الأمرين مساويا ، ولكن يزيد الاهتمام بالظواهر والصور في الظاهر والصورة ، وبالأرواح والمعاني باطنا ومعنى . ثمّ إنّ سيّدنا قدوة أهل العلم والعمل طاووس أهل المراقبة ومعلَّمهم ، ومروّج هذا العلم وعامله قدّس سرّه إنّما كتب في كتابه « الإقبال » أصول مراقبات أعمال السنة على أحسن ما يمكن أن يكتب ، ولم يكتب مثله في هذا المعنى ، ويظهر من هذا الكتاب أنّه - عليه سلام اللَّه وسلام آبائه الطاهرين - أكمل في تحرير هذا الكتاب أيضا مراقبة اللَّه جلّ جلاله ، ولذا أنشأ في آخر الكتاب دعاء ومناجاة وقال فيه :